أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
49
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أقوت وطال عليها سالف الأبد « 1 » وحقّه ألّا يثنّى ولا يجمع لاستغراقه الأزمنة كلّها . على أنه قيل : آباد « 2 » ، كأنهم قصدوا به أنواعا كما يقصد باسم الجنس ذلك . وقيل : إنّ آباد مولّد ليس من لغة العرب . ومن معنى الأبد قالوا للوحش أوابد جمع أبّد لبقائها « 3 » دهرا طويلا . وتأبّد الشيء : بقي دهرا طويلا . وتأبّدت الدار : خلت . وذلك « 4 » أنها لخلوّها وطول بقائها تحلّها الأوابد الوحشيات « 5 » . فجعل ذلك كناية من خلوّها . وتأبّد البعير : توحّش فصار كالأوابد ، ومنه الحديث : « إنّ لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش » « 6 » . يقال : أبدت الوحوش تأبد ، وتأبد ، واستعير من ذلك : الآبدة ، وهي الكلمة أو الخصلة التي ينفر منها ويستوحش « 7 » ، فيقولون : جاء فلان بآبدة ، ومن ذلك قولهم أيضا : تأبّد وجه « 8 » فلان ، أي توحّش فصار ينفر منه ، ومعناه : أبد . وقيل : أبد بمعنى غضب ، لأن الغضب يلازمه ذلك غالبا . أب ر : إبراهيم : اسم أعجمي ، وفيه لغات « 9 » : إبراهيم ، وهو المشهور ، وإبراهام ، وقرىء بهما في السبع ، وإبرهم بحذف الألف والياء « 10 » .
--> ( 1 ) عجز لمطلع معلقة النابغة ، وصدره : يا دار مية بالعلياء فالسند ( 2 ) وفي س : أدبار . ( 3 ) في الأصل : لينالها ، ولعلها كما ذكرنا . ( 4 ) وفي س : وكذلك ، والجمع فيها : أآبد . ( 5 ) كذا في س ، وفي ح : أوابد الوحشيات . ( 6 ) النهاية لابن الأثير : 1 / 13 . ( 7 ) وفي س : ويتوحش . ( 8 ) في الأصل : من . والكلمة من مفردات الإصفهاني . ( 9 ) انظر البحر : 1 / 372 و 374 . ( 10 ) جاء في الهامش : « وروي أن عبد المطلب قال : عذت بما عاذ به إبراهيم مستقبل القبلة وهو قائم . ويروى له أيضا : نحن آل اللّه في كعبته ، لم يزل ذاك على عهد إبراهيم . معرب » وهو من غير خط المؤلف .